السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

713

الحاكمية في الإسلام

( القضاء وإجراء الحدود ) من دون الإمام ، أو نائبه ( العام أو الخاص ) لعامة الناس مع أن هذين العملين معدودان من المعروف . وفلسفة اشتراط الإمام أو نائبه هي الحيلولة دون وقوع الهرج والمرج في القضاء ، وإجراء الحدود ، ومنع غير الصالحين من إساءة استعمالهما . وإذن يمكن أن نقول : إن عدم الاكتراث واللامبالاة بالإمام أو نائبه في هذه الموارد وأمثالها هو بنفسه من المفاسد الاجتماعية الكبرى التي لو قيست بضرورة القضاء وإجراء الحدود في المجتمع - وعند التزاحم بين مفسدة إلغاء الإمامة ومصلحة رفع الخصومات ومعاقبة العصاة - تكون أقوى وأهم ، يعني أن مفسدة الغاء القيادة الدينية ، وعزلها عن الساحة الاجتماعية تكون أشد بمراتب كثيرة من مفسدة تعطيل بعض الأحكام الاجتماعية ، ولهذا جعلت ولاية الإمام أو نائبه من الشرائط المسلمة في القضاء والحدود في الإسلام باتفاق المذاهب جميعا « 1 » . وعلى هذا الأساس ، فإن مشروعية جميع الأمور الاجتماعية التي تستلزم التصرف في أموال ونفوس أو أعراض الآخرين ، أو التصرف في الأموال العامة ، والأعمال الحكومية غير ثابتة لغير الفقيه . والإطلاق والعموم الذي يمكن أن يدل على شمول ذلك لجميع الأفراد غير موجود ، فإن الأصل هو عدم مشروعيتها لغير الفقيه ، وإن صدق عليها بحسب الظاهر عنوان البر والخير والعمل الحسن ؛ لأنها من جهة أخرى تعدّ

--> ( 1 ) قال في كتاب فقه السنة 3 : 397 ، في شرائط نصب القاضي من جانب الحكومة الإسلامية : « وقد اشترط الفقهاء أيضا مع هذه الشروط تولية الحاكم للقاضي ، فإنها شرط في صحة قضائه » . بناء على هذا فإن القاضي غير المنصوب لا قيمة له حتى عند فقهاء أهل السنة ، فوجود الإمام أو نائبه يكون شرطا في اعتبار القضاء .